محمد إبراهيم الحفناوي

237

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وذهب المرجئة « 1 » إلى القول بجواز أن يعنى خلاف الظاهر بدون قرينة ، وغالوا في ضلالهم حيث قالوا : إن المراد بظواهر الآيات والأخبار الدالة على عقاب الفاسقين ، ووعيد العصاة والمذنبين هو الترهيب فقط لحمل الناس على الكف عن ارتكاب المعاصي ، وذلك حتى لا يختل نظام العالم بناء على معتقدهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان ، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر . ويترتب على هذا الكلام الخطير الكذب في أخباره تعالى وهو كفر والعياذ باللّه ، ويرد عليهم بأن كلامهم هذا يؤدى إلى ارتفاع الوثوق عن النصوص الشرعية لاحتمال أن يراد بها خلاف الظاهر وهو باطل قطعا . أضف إلى ذلك أنه يفتح بابا للفساد وافتراء المفترين على الدين حتى يصرفوا كل النصوص الشرعية عن ظاهرها ، بحجة أنها غير مرادة ، وينهدم بذلك - لا قدر اللّه - صرح الدين . هذا وما يقال بالنسبة للقرآن الكريم ، يقال أيضا بالنسبة للسنة المطهرة فلا يتأتى فيها ألفاظ مراد بها غير الظاهر بدون قرينة . وبهذا يتضح لنا أن الألفاظ لا بدّ أن تستعمل في معانيها الموضوعة لها ، حيث لا قرينة وإذا وجدت القرينة حملت الألفاظ عليها ويكون ذلك من باب المجاز . كما لا يجوز حيث لا قرينة أن تستعمل الألفاظ في غير

--> ( 1 ) المرجئة : فرقة تزعم أن من شهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه دخل الجنة وإن عمل أي عمل . فهم يرون أن الإيمان قول بلا عمل ، كأنهم قدموا القول وأخروا العمل أي أرجئوه فسموا مرجئة ، ويعتقدون أن الذنوب كلها صغائر ولا تضر مرتكبها ما دام على الإسلام ولذاك قال شاعرهم : مت مسلما ومن الذنوب فلا تخف * حاشا المهيمن أن يرى تنكيدا لو رام أن يصليك نار جهنم * ما كان ألهم قلبك التوحيدا ( اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي 107 ، وشرح البيجورى على الجوهرة 2 / 129 ) .